samedi 22 mars 2008

تونس تسعى حكومة و شعبا لاقامة دولة التوحيد في العالم





  1. Mohamedsalembenamor21@yahoo.fr

    ايها الناس في الشرق و في الغرب

    اعبدوا ربكم الذي خلكم و الذين من قبلكم...خالق كل شيء في الوجود.. و لا تتخذوا بعضكم بعضا اربابا من دون الله تتبعونهم من دوت الله و تقدسون القوانين و الدساتير التي تمليها عليهم مصالحهم و اهواءهم ليقتسموا بها الثروات و الخيرات التي انعم الله بها عليكم.. حتى صار لكل بلد دستوره و قوانينه التي يتبعها معرضا عن شريعة الله و سننه في القران الذي جاء مصدقا لكل الكتب الالاهية التي سبقته ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك و ما وصينا به ابراهيم و موسى و عيسى ان اقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه)- سورة الشورى الاية13-
    ايها الناس في الشرق و في الغرب

    لا تتركوا هؤلاء الذين يتاجرون بايات الله يضحكون على ذقونكم .. ويشرعون لكم القوانين باسم الاجتهاد و مواكبة العصر.. فالذي شرعه لكم ربكم منذ خلق ادم هو الشرع الحق الذي يناسب فطرتكم التي خلقكم ربكم عليها ... و سيحاسبكم طبقا لتلك المعايير/الايات يوم تقفون بين يديه للحساب ..ان قوانين الله و سننه نافذة علينا جميعا في الدنيا و الاخرة.. و انظروا الى عذابات الخلق في الحياة لانهم لا يلتزمون بقوانين الله التي شرعها لهم منذ الازل..عذابات الفلسطيين..عذابات اليهود..عذابات المسلمين في العالم ... عذابات نفسية و بدنية تتناسب و الانحراف عن شرع الله و التنكب عن قوانينه في الكون و الانسان و الحياة...

    ايها المستضعفون في الشرق و الغرب

    اصطفوا جميعا وراء القران/كتاب ربكم الحق و اكفروا بطواغيت الارض جميعا .. فهؤلاء الجهلة لا يملكون لكم ضرا و نفعا و لا لانفسهم .. انهم يستغلون جهلكم بشرع ربكم ليسخروكم لمصلحتهم و مصلحة المتاجرين بايات الله...و تكاتفوا لاقامة دولة التوحيد في العالم .. دولة الرب الحقيقي .. حتى نسعد جميعا برحمة الله.. دنيا و اخرة ...
    اخوكم في الله*محمد بن عمر*
    كاتب مسلم
    Mohamedsalembenamor21@yahoo.fr

ايها المستضعفون في الشرق و الغرب


ايها الناس في الشرق و في الغرب

اعبدوا ربكم الذي خلكم و الذين من قبلكم ... خالق كل شيء في الوجود.. و لا تتخذوا بعضكم بعضا اربابا من دون الله تتبعونهم من دوت الله و تقدسون القوانين و الدساتير التي تمليها عليهم مصالحهم و اهواءهم ليقتسموا بها الثروات و الخيرات التي انعم الله بها عليكم .. حتى صار لكل بلد دستوره و قوانينه التي يتبعها معرضا عن شريعة الله و سننه في القران الذي جاء مصدقا لكل الكتب الالاهية التي سبقته ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك و ما وصينا به ابراهيم و موسى و عيسى ان اقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه)- سورة الشورى الاية13-
ايها الناس في الشرق و في الغرب

لا تتركوا هؤلاء الذين يتاجرون بايات الله يضحكون على ذقونكم .. ويشرعون لكم القوانين باسم الاجتهاد و مواكبة العصر.. فالذي شرعه لكم ربكم منذ خلق ادم هو الشرع الحق الذي يناسب فطرتكم التي خلقكم ربكم عليها ... و سيحاسبكم طبقا لتلك المعايير/الايات يوم تقفون بين يديه للحساب ..ان قوانين الله و سننه نافذة علينا جميعا في الدنيا و الاخرة .. و انظروا الى عذابات الخلق في الحياة لانهم لا يلتزمون بقوانين الله التي شرعها لهم منذ الازل..عذابات الفلسطيين..عذابات اليهود..عذابات المسلمين في العالم ... عذابات نفسية و بدنية تتناسب و الانحراف

عن شرع الله و التنكب عن قوانينه في الكون و الانسان و الحياة



  1. ايها المستضعفون في الشرق و الغرب

    اصطفوا جميعا وراء القران/كتاب ربكم الحق و اكفروا بطواغيت الارض جميعا .. فهؤلاء الجهلة لا يملكون لكم ضرا و نفعا و لا لانفسهم .. انهم يستغلون جهلكم بشرع ربكم ليسخروكم لمصلحتهم و مصلحة المتاجرين بايات الله...و تكاتفوا لاقامة دولة التوحيد في العالم .. دولة الرب الحقيقي .. حتى نسعد جميعا برحمة الله.. دنيا و اخرة ...
    اخوكم في الله*محمد بن عمر
    Mohamedsalembenamor21@yahoo.fr

lundi 17 mars 2008

نداء إلى خطباء المساجد



قد بوأكم الله –أيها السادة- مكان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وقد علمتم أن الله قد فرض على المسلمين صلاة الجمعة بعد هجرة الرسول عليه السلام ومن آمن معه إلى المدينة وإقامة دولة الإسلام هناك، دولة أسها مؤمنون صادقون باعوا أنفسهم وأموالهم لله رب العالمين ودستورها ما تنزّل على النبي الكريم من سور قرآنية مدنية فصّل الله فيها القول تفصيلا في كل مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية... فلماذا تسمحون لأنفسكم أيها الخطباء بالافتراء على الله ورسوله وتعتلون منابر في ظل أنظمة حكم كافرة لا تحكم بما أنزل الله، ظالمة لشعوبها، فاسقة عن كل القيم والمبادئ الإسلامية... أتبتغون عند هؤلاء المجرمين العزّة فإن العزّة لله جميعا، تدعون لهم بالنصر، ولن ينصر الله أقواما فرقوا دينهم وكانوا شيعا، فلستم منهم وليسوا منكم، بل هم قوم عادون. كتب الله عليهم الخزي دنيا وآخرة ولن ينجيكم الله من مصيرهم المظلم إلا بالتبرؤ منهم، فالله قد أهلك من قبلكم فرعون وجنده، وأنتم قد أصبحتم جنودا من جنود فراعنة العصر الحديث تخضعون لوزارات الداخلية في حكوماتهم وتقبضون مرتباتكم منهم، مرتبات زهيدة مقابل بيعكم لآيات الله التي تلعنكم وتلعن سادتكم ليلا نهارا... فأف لكم وأفّ للمبررات الكاذبة التي ستقفون بها أمام الله يوم يقوم الناس لرب العالمين.
اعلموا أيها "الخطباء" أن هؤلاء الفراعنة يسخرون منكم في سرهم عند حضورهم مناسباتكم الدينية لأنهم يعلمون يقينا أنكم لن تتفوّهوا إلا بما يرضيهم ويرضي استكبارهم في الأرض بغير الحق، وما أنتم إلا خاتما في إصبعهم، وأنكم لأهوائكم متبعون، وبمشائخ أموات مقتدون، وأنكم وإياهم عن الصراط لناكبون، وأنكم وإياهم أموات غير أحياء وما تشعرون، وأنكم قد حولتم أمتنا الإسلامية إلى جثث هامدة لذلك تداعت علينا الأمم من كل حدب وصوب لو تشعرون، لذا فإننا نتبرّأ منكم وسنبقى نكن لكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وتوحدوه بصدق وتعلنوا سرّا وجهرا كفركم بهؤلاء الفراعنة، واعلموا أننا لن نصلي وراءكم حتى تثوبوا إلى رشدكم.
"وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون، أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم به يوقنون" (المائدة/49-).
صدق الله العظيم

الماء في رحاب القرآن


تمهيد
تتميز نظرة الإسلام بالواقعية والعمق والشمولية، أمّا النظرة الواقعية فتتمثل في احتلال الماء أهمية كبرى في نصوص القرآن الكريم باعتباره أصل الحياة ونعمة النعم التي منّ الله بها على بني آدم. وأمّا عمق هذه النظرة فتبرز خاصة في البرهنة بحجج دامغة وملموسة على أنّ الماء آية من آيات الله الدّالة على وحدانيته سبحانه وتعالى وعظيم قدرته على البعث والنشور وإحياء الموتى...
وأما الشمولية فتتجسد أساسا في إحاطة الإسلام بكل منافع الماء وأدواره في هذه الدنيا وكذلك في الآخرة.

الماء واصل الحياة
أ‌- الماء أصل الحياة
إنّ كون الماء يمثّل سرّ الحياة النضيرة الزاهية المخضرّة حقيقة كونية ووجوديّة لم يغفل عنها الإنسان في أيّ زمان وفي أي مكان، لذلك نجد القرآن الكريم يثبت هذه الحقيقة بكل وضوح ودقّة: يقول عزّ وجلّ في سورة الأنبياء " أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرٍض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون" (أنبياء/30).
والمعنى: أو لم يعلم الكفار بالله والمشركون الذين أشركوا مع الله إلها آخر أنّ السماوات والأرض كانتا ملتصقتين شيئا واحدا، ففصلناهما وميزناهما عن بعضهما بكتلة الهواء، وخلقنا من الماء كلّ شيء: من حيوان ونبات وغيرهما أفلا يصدقون بقدرتي وتوحيدي؟
ب‌- الماء أصل خلق الإنسان
إذا تأمّل الإنسان ونظر نظرة مستنيرة من أي شيء خلقه ربّه، فسيجد أنّه خلق من ماء (مني) مصبوب في الرّحم، ويخرج هذا الماء من بين ظهر الرجل وعظام صدر المرأة يقول عزّ وجلّ: " فلينظر الإنسان ممّ خلق، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصّلب والترائب". (الطارق/5-7)
ويقول عزّ وجلّ: " ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون". (المرسلات/20-23)
"وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربّك قديرا". (الفرقان/54)


أ‌- الماء أصل خلق الدّواب
إن كون كل من هبّ ودبّ على وجه الأرض قد خلق من ماء قانون إلهي ينطبق على كل المخلوقات بدون استثناء. يقول عزّ وجلّ: "والله خلق كلّ دابّة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع يخلق الله ما يشاء إنّ الله على كلّ شيء قدير" (النور/45)
نتيجة أولى: الماء دليل على وحدانية الخالق
إنّ وحدة العنصر الذي يرجع إليه أصل الحياة (وهو الماء) يبرهن بقوّة وبحجج دامغة على وحدانية الخالق وتفرّده بالخلق دون سواه، لأن إتباع نسق واحد في خلق السماوات والأرض وهندستها ورجوع أصل الحياة على اختلافها إلى شيء واحد ونظام واحد برهان قويّ وحجة ما بعدها حجّة على وحدانية الخالق وهو ليس كمثله شيء. فالله واحد في ذاته، لا شريك له، لم يلد ولم يولد من أحد، لأنّه قديم أزلي غير محدث فالله تبارك وتعالى هو خالق الكون وما فيه، وأنّه تعالى وحده المتصرّف فيه، وأن الجميع يخضع لإرادته ومشيئته، إن وحدة الموجد لهذا الكون، ووحدة الموجودات في السماوات أأأاوالأرضين ووحدة البشرية جميعا ووحدة القوانين التي تسير بمقتضاها الكائنات تنفي عبثية الكون وتدلّ على قدرة الله وترشد العباد إلى عظيم حكمة الله وتجنبهم الشّرك والكفر والضلال. إذ لو كان في السماوات والأرض آلهة أخرى غير الله لخربتا واختل نظام الكون وتضاربت نواميسه لاستبداد كل إله بتصرّف معيّن، فيقع التنازع والاختلاف. وبهذا يكون الماء آية تدلّ على أن الله واحد أحد لكونه أصل فريد لكلّ الكائنات الحيّة يقول سبحانه وتعالى في سورة الواقعة: " أفرأيتم الماء الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون" (الواقعة/68-70)، أي أخبروني أيّها الناس عن الماء الذي تشربون منه لإرواء العطش، أأنتم أنزلتموه من السحب أم نحن المنزلون له بإرادتنا وقدرتنا دون غيرنا؟
وبعد ما يثبت لنا القرآن العظيم وحدانية الخالق عزّ وجلّ وتنزهه عن الشريك في خلق السماوات والأرض والنّاس والدّواب والنبات، وتفرّده في تدبير الكون... يقدّم لنا الإسلام براهين ملموسة ومشاهدة على إمكانية البعث وإحياء الموتى يوم يقوم الناس لربّ العالمين.

الماء وقضية البعث
أ‌- بداية خلق الإنسان من تراب
تجمع عديد الآيات القرآنية على أن الله تجلت قدرته خلق الناس في الأصل من تراب بخلق أبيهم آدم عليه السّلام، ثم خلقهم من نطفة... يقول عزّ وجلّ: "ومن آياته أن خلقكم من تراب ثمّ إذا انتم بشر تنتشرون" (الرّوم/20). ويقول أيضا: "الذي أحسن كلّ شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين، ثمّ جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثمّ سوّاه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون" (السجدة/ 7-9).
ونجد أيضا هذه الآية: "هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفـّى من قبل ولتبلغوا أجلا غير مسمّى ولعلكم تعقلون" (غافر/67).

ب‌- إحياء الأرض الميتة بالماء
تلفت عديد الآيات القرآنية انتباه الإنسان إلى التحوّل الذي يطرأ على الأرض الميّتة بعد نزول المطر عليها. فهي تكون هامدة بين الحياة والموت فإذا نزل عليها الماء اهتزت وربت، وهي حركة عجيبة سجلها القرآن قبل أن تسجّلها الملاحظة العلمية بمئات السنين، فالتربة الجافة ينزل عليها الماء فتتحرّك حركة اهتزاز وهي تشرب وتنتفخ فتربو وتنبت من كلّ صنف نباتي نضير، يقول عزّ وجلّ: "ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إنّ في ذلك لآيات لقوم يعقلون" (الروم/24). "أولم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجُرُز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون" (السجدة/27) ويقول أيضا: " وهو الذي أرسل الريح بُشرا بين يدي رحمته، وأنزلنا من السماء ماء طهورا، لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسيّ كثيرا" (الفرقان/48-49).
نتيجة ثانية: الماء برهان على يوم البعث لأن إحياء الأرض الميّتة في الدنيا يضاهي إحياء الموتى يوم القيامة.
إذا كان الإنسان يشترك مع الأرض في الأصل الواحد وهو التراب فإنّ إحياء الأرض بعد موتها برهان على استطاعة الله إحياء الموتى يوم القيامة فإذا كان الله بقدرته يحيي الأرض الميتة بقطرات من الماء فهل يعقل أن يعجز عن إحياء الإنسان بعد موته وهو الذي بدأ الله خلقه من تراب..؟؟! فالذي أحيا الأرض قادر ولا شكّ على إحياء الموتى بعد فنائهم وهو قادر على كلّ شيء فالماء كما برهن يقينيا على وحدانية الله فهو يبرهن بالملموس ويقرّب إلى الأذهان كيفيّة البعث والنشور. فكون أصل الإنسان من تراب فإحياء الأرض بعد موتها يتفق مع إمكانية إحياء الإنسان بعد الموت، وفيما يلي بعض الآيات التي تشرح هذه المعاني وتربط بين كيفية إحياء الأرض بالماء وكيفية إحيائه الموتى يوم القيامة، يقول عزّ وجلّ: "يا أيّها النّاس إن كنتم في ريب من البعث فإنّا خلقناكم من تراب ثمّ من نطفة ثمّ من علقة ثمّ من مضغة مخلّقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقرّ في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمّى ثم نخرجكم طفلا ثمّ لتبلغوا أشدّكم ومنكم من يتوفـّى ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، ذلك بانّ الله هو الحق وأنّه يحيي الموتى وإنّه على كل شيء قدير" (الحج/5-6)
"والذي نزّل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون" (الزخرف/11)
"ومن آياته أنّك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنّه على كلّ شيء قدير" (فصلت/39)
"والله الذي أرسل الرّياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميّت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النّشوز" (فاطر/9)
فهذه الآيات تجمع على أن الله الذي أرسل الرّياح مبشرات بهطول الأمطار، فتحرّك سحابا وتدفعه إلى جهة ما فيسوق الله هذا السحاب المحمّل بالغيث إلى بلد مجدب قاحل غير منبت فيحيي بالمطر الأرض بإنبات النبات بعد يبسها وجدبها. وبمثل ذلك الإحياء يحيي الله العباد بعد الموت ، فهو "يخرج الحيّ من الميّت ويخرج الميّت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون" (الرّوم/19).
ولعلّ ما يبعث به نزول الغيث من أمل وبشرى في نفوس الناس بعد اليأس والقنوط عمليّة تقرّب من الأذهان كيفية الحياة بعد الموت أيضا لأنّ اليأس نوع من الموت، يقول عزّ وجلّ: "وهو الذي ينزّل الغيث من بعدما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد" (الشورى/28). فالله هو الذي ينزل المطر لإغاثة الناس بعد يأسهم من نزوله وتعمّ رحمته كلّ شيء، وتنشر منافع الغيث في كل مكان، وهو الذي يتولى الصّالحين من عباده بالإحسان المحمود على كلّ حال، المستحق للحمد والشّكر على نعمه الكثيرة فالمطر دائما يحمل البشرى بالخير والخصب، يقول الحق تبارك وتعالى: "الله الذي يرسل الرّياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من حلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون، وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين. فانظر إلى أثر رحمة ربّك كيف يحيي الأرض بعد موتها إنّ ذلك لمحيي الموتى وهو على كلّ شيء قدير" (الروم/48-50)

الماء أصل كلّ الخيرات في الدّنيا والآخرة
· في الدنيا
أ‌- طعام الإنسان أصله ماء
إذا ما نظر الإنسان نظرة تأمّل وتفكّر كيف أوجد الله له مطعومه الذي هو سبب حياته فسيجد أنّ الله أنزل المطر إنزالا سخيا كثيرا، ثمّ شقّ الأرض حبّا كالحنطة والشعير، وأعناب وكلّ ما يقطع أخضر طريّا وأشجار زيتون ونخيل وبساتين كثيرة الأشجار. وفاكهة مختلفة الألوان والأنواع وعشبا للدواب، خلقها الله منفعة للبشر ولجميع حيواناتهم يقول عزّ وجلّ: "فلينظر الإنسان إلى طعامه إنّا صببنا الماء صبّا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبّا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبًّا متاع لكم ولأنعامكم" (عبس/24-32). كما جاء قوله تعالى: "وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا لنخرج به حبّا ونباتا وجنات ألفافا" (النبأ/14-16).
فكل ما يمثل قوتا للعباد من بساتين مشجرة كثيرة، وزروع مختلفة ذات حبوب كالبر والشعير والنّخيل المتميّز بأشجار طوال عالية لها ثم منضد: كل هذه الخيرات أصلها المطر رمز الخير والبركة والمنفعة يقول عزّ وجلّ: "ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحَبَّ الحصيد، والنخل باسقات لها طلح نضيد رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج" (ق/9-11).
إنّ الرّبيع يبعث مع جريان الجداول، فتعمر المنتزهات الزاهية وتزدهي الطبيعة بكساء مزركش أخاذ، ويعبق الفضاء بنسيم نقي عاطر وترفرف البلابل والفرشات فتلقاها تجيء وتروح وتحوم وترقص... ويهنأ الناس باشهى الثمار وأجمل الورود والياسمين. وكل هذه الخيرات التي ينعم بها البشر تسقى بماء واحد كما الرّب واحد. لكن لا يجب أن يغترّ المرء بهذه الخضرة والتنوّع لأنّ كلّ ذلك سييبس ويجف فتراه مصفرّا بعد خضرته، ثمّ يتفتّت ويتكسّر يقول الله في ذلك: "ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثمّ يهيج فتراه مصفرّا ثمّ يجعله حطاما إنّ في ذلك لذكرى لأولي الألباب" (الزمر/21).
وهذه القوانين تنسحب على كل المخلوقات الكونية حتى يعلم الإنسان أن عبادة الله هي الغاية القصوى من خلقه فيسعى تبعا لذلك في هذه الحياة الدنيا مستفيدا مما سخره الله من الكائنات والخيرات كوسيلة لحفظ البدن الذاكر الشاكر المتفكّر...

ب‌- استخراج الزينة والحلي من البحر
يعتمد الإنسان في معاشه على ما يستخرجه من البحر أيضا كالسمك واللؤلؤ والمرجان، كما يستعمل السفن عابرات شاقات الماء يجربها فيه طلبا لرزق الله وفضله بالتجارة يقول عزّ وجلّ: "وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريّا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون".(فاطر/12)

ج‌- الماء فيه شفاء من بعض الأسقام
فقد ذكر الله سبحانه وتعالى أنّ النبي الصّابر أيّوب بن أموص بن أروم حين دعا ربّه متضرّعا بأنه أصيب بضرّ ومشقّة وألم أي مرض قال له الله: اضرب برجلك الأرض يخرج ينبوع من الماء البارد، كما أمر موسى بضرب الحجر، فضرب، فنبعت عين جارية، قيل له هذا ماء بارد مغتسل تغتسل به، وشراب تشرب منه، ففعل فبرئ مما أصابه، يقول الله تعالى في ذلك: "واذكر عبدنا أيّوب إذ نادى ربّه إنّي مسّني الشيطان بنصب وعذاب، اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب" (ص/41-42).

د- الماء إحدى المعجزات وحجة على الكفار
فقد أوحى الله إلى موسى عليه السلام حين طلب قومه السقيا، لما أصابهم من العطش في صحراء التيه، أن اضرب بعصاك الحجر، فانفجرت منه أثنتا عشرة عينا بعدد الأسباط، فقد علم كل سبط منهم مكان شربهم، قال تعالى: "وأوحينا إلى موسى إذا استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه أثنتا عشر عينا قد علم كل أناس مشربهم" (الأعراف/160). وكان الماء من أبلغ الحجج التي قدّمها النبي نوح عليه السلام لقومه لكي يؤمنوا بالله ويوحدوه، قال عزّ وجلّ على لسان نوح: " فقلت استغفروا ربّكم أنّه كان غفّارا يرسل السّماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم أنهارا" (نوح/10-12). وكذلك ذكّر كل من هود وصالح عليهما السلام قومهم بنعمة الماء يقول عزّ وجلّ: "كذبت عاد المرسلين إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون... فاتقوا الله وأطيعون واتقوا الذي أمدّكم بما تعلمون أمدّكم بأنعام وبنين وجنات وعيون" (الشعراء/123-134).
وقال صالح عليه السلام لقومه ثمود: "إنّي لكم رسول أمين فاتّقوا الله وأطيعون... أتتركون في ما هاهنا آمنين في جنات وعيون" (الشعراء/143-147). كما كان الماء سببا في إنقاذ المؤمنين بنوح عليه السلام من الطّوفان في السّفينة التي تجري فوق الماء، وهي سفينة نوح يقول عزّ وجلّ: "..إنّا لما طغا الماء حملناكم في الجارية" (الحاقة/11). وجعل الله اليم منقذ لموسى من الموت المحتم على يد فرعون عليه لعنة الله. يقصّ القرآن ذلك فيقول: " وأوحينا إلى أمّ موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليمّ ولا تخافي ولا تحزني إنّا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين" (القصص/7).
ولمّا عرض زعماء قريش كأبي سفيان والنضر بن الحارث على النبي صلى الله عليه وسلم الملك والجاه والشرف ليكفّ عن دعوته فأبى ذلك... فسانده الله على موقفه مبينا له أنّه لو شاء لجعل له خيرا ممّا اقترحوه، وهو بساتين تجري من تحت غرفها الأنهار ممّا يبرهن على أن الماء يحتل عند الله أعلى الدرجات من بين جميع الخيرات، يقول عزّ وجلا في ذلك: " تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنّات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا" (الفرقان/10)

· في الآخرة
أ‌- الماء مكوّن من مكوّنات الجنّة
هذه بعض العينات للأهمية البالغة التي يحتلها الماء في حياة البشر من وجهة نظر إسلامية حاولنا أن تكون مدعّمة بآيات من القرآن الكريم، وهذه الأهمية التي يحتلها الماء في هذه الدّنيا ستزداد أهميتها يوم القيامة بالنسبة للمؤمنين الذين فازوا برضوان الله عزّ وجلّ وفيما يلي بعض الآيات القرآنية التي تصوّر لنا النعيم الذي سيمتع به الأبرار في الجنّة والذي سيكون الماء ركيزة من ركائزه يقول عزّ وجلّ: " إنّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير" (البروج/11).
"إن الأبرار لفي نعيم، على الأرائك ينظرون، تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه من مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم، عينا يشرب بها المقرّبون" (المطففين/22-28). "إنّ المتقين في ظلال وعيون وفواكه ممّا يشتهون، كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون، إنّا كذلك نجزي المحسنين" (المرسلات/41-44). "إنّ الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا" (الإنسان/ 5-6).
"إنّ المتقين في مقام أمين في جنّات وعيون" (الدّخان/51-52). " لكن الذين اتّقوا ربّهم لهم غرف من فوقها غرف مبنيّة تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد" (الزمر/20).
"هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب، جنّات عدن مفتّحة لهم الأبواب متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب" (ص/49-51).
"إلا عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرّمون، في جنّات النعيم على سرر متقابلين يطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذّة للشاربين لا فيها غَوْل ولا هم عنها ينزفون" (الصافات/40-48).
فالمؤمن كما هو في الدّنيا خيّر نافع مثمر، فإنّ جزاءه يوم القيامة يكون الإقامة الدّائمة في بساتين مختلفة، وأنهار متنوّعة، وفي مكان لا لغو فيه ولا تأثيم، عند ملك قادر لا يعجزه شيء، يقول عزّ وجلّ: "إنّ المتّقين في جنّات ونَهَر في مقعد صدق عند مليك مقتدر" (القمر/54-55).


الماء وسيلة يعاقب الله بها الكفار
· في الآخرة
إنّ آية الماء التي تبرهن على وحدانية الله وعظمته وتقرّب إلى الأذهان كيفية البعث والنشوز وكانت أصلا لخيري الدّنيا والآخرة بما تبعثه من خيرات في كافة مرافق الحياة، شاءت حكمة الله أن يكون الماء أيضا أداة فعّالة في عقاب الكفار في الدّنيا ومجازاتهم يوم البعث، فعلى عكس الجنّة التي وعد الله بها المتّقين، فيها أنهار جارية من ماء غير متغيّر الرّائحة والطّعم، وأنهار من حليب لم يتغيّر طعمه أيضا وأنهار من خمر لذة للشاربين، غير مؤذية ولا كريهة الطعم كخمر الدّنيا، وأنهار من عسل مصفـّى من الشّوائب على عكس مصير هؤلاء المتّقين سيكون مصير الكفار الخلود في النّار وسيسقون ماء حارّا شديد الغليان، فيقطع أمعاءهم، لشدّة حرارته، يقول عزّ وجلّ: "لم يتغيّر طعمه وانهار من خمر لذّة للشاربين وأنهار من عسل مصفّى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربّهم كمن هو خالد في النّار وسقوا ماء حميما فقطّع أمعائهم" (محمد/15).

· في الدنيا
إنّ هذه الحال التي سيكون عليها الكفّار يوم القيامة هناك صورة مصغّرة لها في هذه الدّنيا وفيما يلي بعض الأمثلة:
- غرق قوم نوح: كذبوا نبي الله نوحا عليه السلام وقالوا عنه مجنون وزجروه بشدّة فازدجر وكفّ عن دعوى الرّسالة فدعا ربّه بأنّه مغلوب على أمره ففتح الله أبواب السّماء بمطر غزير منصب بشدّة وتتابع وشقّ عيون الأرض بالمياه، فالتقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قضى به في الأزل وقدره الله وهو الطوفان على "أمر" وهو إغراقهم... يقول عزّ وجلّ: "كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر فدعا ربّه إنّي مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السّماء بماء منهمر وفجّرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر" (القمر/9-12)، "قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكوننّ من المرجومين، قال ربّي إنّ قومي كذبون، فافتح بيني وبينهم فتحا ونجّني ومن معي من المؤمنين، فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون، ثم أغرقنا بعدُ الباقين، إنّ في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين" (الشعراء/116-121).
ويقول تعالى: " وقوم نوح لمّا كذبوا الرّسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية واعتدنا للظالمين عذابا أليما" (الفرقان/37).
فالله لما استنجد به نوح عليه السلام أوحى إليه أن اصنع السفينة بحفظه وعنايته وإرشاده وتعليمه إيّاه وأمره بأن يحمل في السّفينة من كلّ أنواع الحيوان صنفين: ذكر وأنثى، ليستمرّ توالد الحيوان وتبقى الحياة في الأرض ثمّ كتب على الذين ظلموا الغرق والموت.
- غرق فرعون وجنده وترك العيون والجنان: يقول عزّ وجلّ: "فدعا ربّه أنّ هؤلاء قوم مجرمون فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنّهم جند مغرقون، كم تركوا من جنّات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين" (الدخان/22-28)
وقال الله تعالى في سورة الذاريات: "وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون، فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمّ وهو مُليم" (الذاريات/38-40)
ويقول عز جلّ مبينا أن الإغراق كان سبب الإفراط في العصيان والفساد وإغضاب الله: "فاستخفّ قومه فأطاعوه أنّهم كانوا قوما فاسقين فلمّا آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين" (الزخرف/54-55).
فعاقبة الظلم والكفر تكون دائما وخيمة بمقتضى النواميس الإلهية : "فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليمّ فانظر كيف كان عاقبة الظالمين". (القصص/40).
الفهرس
تمهيد

الماء وأصل الحياة
أ‌- الماء أصل الحياة
ب‌- الماء أصل خلق الإنسان
ت‌- الماء أصل خلق الدواب
نتيجة أولى: الماء دليل على وحدانية الخالق (لأن وحدة أصل الأشياء يبرهن على وحدة خالقها).

الماء وقضية البعث
أ‌- بداية خلق الإنسان من تراب
ب‌- إحياء الأرض الميتة بالماء
نتيجة ثانية: الماء برهان على يوم البعث (لأن إحياء الأرض الميتة يضاهي إحياء الموتى يوم القيامة)

الماء اصل كل الخيرات في الدنيا والاخرة
· في الدنيا
أ- طعام الإنسان أصله من ماء
ب‌- استخرا الزينة والحلي من البحر
ج- الماء إحدى المعجزات وحجة على الكفار
د- الماء فيه شفاء من بعض الأسقام
· في الآخرة
أ‌- الماء مكوّن من مكونات الجنة

الماء وسيلة يعاقب الله بها الكفار
· في الآخرة
· في الدنيا

الخلاصة




نداء إلى المرأة المسلمة في تونس وفي العالم

لقد خلقك ربك وسواك في أحسن الصور وأبهاها وأجمل قوام وأروعه، وجعل سكينة الرجل وسعادته لاتتم إلا بالتوحد بك ومعك جنسيا وعاطفيا وفكريا لذلك فالرجل يطلبك ولا تطلبينه وينفق عليك كل غال ونفيس طلبا لرضاك لأن في رضاك سعادته وهناءه دنيا وآخرة.
أما الحركات الإسلامية والأحزاب السياسية والحكومة في تونس وفي العالم فهم جميعا يستغلونك ويوظفونك لقضاء مآربهم ومصالحهم واتخاذك مصعدا للفوز بكراسي الحكم والنفوذ لا غير، إن أمرك الاخواني بواجب فلفرض سيطرته وتلبية لنزواته واستجابة لعادات أوحى بها إليه ذهنه المريض أو شيخه الميت أو زعيمه المتاجر بآيات الله والمحرف لها ابتغاء الفتنة والتحيز إلى فئة.. و إن أمرك السياسي المعارض بالانتماء إلى معارضته وحزبه فليخوف بك رجال السلطان علّهم يمنّون عليه بفتات موائدهم من الحكم والنفوذ... أما قرارات السلطة السياسية في تونس والعالم وإنجازاتها فقد حولتك أيتها الطاهرة وحولت أخواتك إلى سلعة تباع وتشترى في أسواق النخاسة: في وسائل الإعلام المختلفة صوتك و جمالك لإشهار سلع المستكرشين و المستكبرين في الأرض والظلمة في عمالهم في مصانعهم... أكرهوك على دور الخناء والنزل وأماكن
نفسك وتدنيس عفتك وطهرك مع أن خالقك قد فرض على الترفيه لتحصلي على كفائك من المأكل والملبس مقابل بيع
أبيك أو زوجك التكفل بكل مصاريفك وكل احتياجاتك..
شجعوك على العمل في الشركات والمؤسسات لاستغلالك فيما لم تخلقي من اجله وهو الإنفاق على نفسك وعيالك وزوجك حتى فقدت بهائك وجمالك ونضارتك...
لقد أرهقوك يا سيدتي بدنيا ونفسيا حتى كرهوك في جمال الحياة وروعتها.
إن الأحرى بك أيتها الطاهرة العفيفة أن تكفري بربوبية هؤلاء الأموات غير الأحياء وما يشعرون جميعا العاجزين عن النفع والضر ولو لأنفسهم وتستضيئي بنور ربك في القرآن لإحياء نفسك وأخيك الإنسان وتبحثي لك عن مسلم مثلك لا يخضع إلا لأوامر الله عزوجل خالقكما من نفس واحدة .بكون لك لباسا وتكونين له لباسا تستران بعضكما بعضا وتوحدان الله ناصركما ومحقق سعادتكما.
اتحدي أيتها المسلمة الطاهرة مع حبيبك وزوجك وأبوك وأخوك المسلم لإقامة دولة التوحيد في العالم دولة الرب الحقيقي, لنصرة المستضعفين من النساء والرجال والولدان والقضاء على دول المستكبرين والطواغيت والظلمة والمجرمين في الأرض...
تحرري من أغلال هؤلاء الأرباب المزيفين فلن يضروك بشيء ولا ينفعوك مادمت مع الله.
فالله يمقت هؤلاء الحكام لأنهم يقولون ما لا يفعلون ويذيعون قرانا يلعنهم ويلعن سدنتهم من الكهان المتاجرين بالدين ليل نهار...
وتمتعي بالحياة كما شاءت لك روحك الطاهرة.

دور التربية الموسيقية


تعتبر الموسيقى من الثمار اليانعة التي تنتجها الحضارات عبر العصور، وهي من الفنون الراقية التي تربّي في الطفل الذوق السّليم وتعلمه السلوك الاجتماعي الهادف وتغرس فيه روح التعاون والتكامل والطاعة وحسن الإنصات، والتجاوب مع توجيهات وإرشادات القائمين على تربيته، لذلك احتلت مكانة بارزة في كل الحضارات تقريبا وأولاها الإسلام مكانة هامة تجلت في تشبيهه للأصوات المنكرة بصوت الحمير وحثه الإنسان على خفض الصوت عند الحديث وتشجيعه علىقراءة القرآن بصوت جميل مؤثر.
وفي عصرنا الحاضر صارت الموسيقى أهداف تربوية لا يمكن تجاهلها، واستحوذ حب الموسيقى على جميع الناس، وبخاصة الأطفال عدا من فقدوا نعمة السمع أو تعرضوا لمؤثرات عصبية أو فزيولوجية أفقدتهم التأثر بجمال الألحان والتوقيع.
ولكي تحقق الموسيقى أهدافها لدى الطفل فلابد من تعليمه الكلام بطريقة سليمة أي توخي الوضوح في استخدام المقاطع اللفظية مع التعوّد على استخدام النبر القوي والنبر الضعيف، ولابد من اختيار الكلمات التي تتفق مع ميول الطفل ومستواه الفكري، ويجب توخي البساطة في اللحن والابتعاد قدر الإمكان عن التعقيد والتحولات الكثيرة الزخارف، وأغنية الطفل يستحسن أن تكون قصيرة خفيفة الإيقاع، سهلة اللحن، جذابة ذات صيغة بنائية محددة قوية الطابع، وتراعي المنطقة الصوتية للطفل.
إن الإيقاع واللحن والغناء كلها استعدادات فطرية مهيأة للتفتح والنضج بالتدريب والممارسة. وتعتبر الأناشيد والأغاني المدرسية الغذاء الروحي اليومي للطفل ويمكن استغلالها لأغراض تربوية وأخرى تعليمية... لذا وجب إعطاء قيمة هامة للاستماع الداخلي أي القدرة على تخيل اللحن المدوّن (مثل القراءة الصامتة في تعلم اللغة) وتكوين الذاكرة الموسيقية تلك العادة الفكرية التي تقوم بترابط الأفكار والتكرار وتركيز الانتباه، لأن الطفل يحفظ عادة اللحن إذا ما تكرر في صورته المتكاملة أسرع مما لو سمعه مجزءا. لذلك لابد من استغلال الموسيقى كوسيلة تجذب الطفل وتحببه في المدرسة واتخاذها هواية مثمرة في أوقات الفراغ، كما انها تمكن المشرفين على التربية من اكتشاف ذوي الاستعدادات والمواهب لاحتضانهم في سن مبكرة والعناية بهم.

بقايا الإستعمار

منذ انجلاء الاستعمار العسكري الغربي عن أرض العروبة والإسلام نشطت قوى الردة من بقايا هذا الإستعمار بكثافة لضرب مقومات أمتنا وتقزيمها وطمس هويتها الحضارية وتكريس واقع التخلف و"حياة الأنعام" لدى المواطن العربي وكل ما من شأنه أن يؤبد تبعيتنا الحضارية واستكانتنا للعبودية والانحطاط ومن ثمة يسهل إلحاق هذه الأمة العظيمة ذليلة محطمة بمصاصي دماء الشعوب.
وقد تنوعت أنشطة هذه القوى حتى شملت كافة الميادين المؤثرة تقريبا، وسأكتفي بذكر بعض النماذج من التخريب الذي أحدثته قوى الردة في تونس.
ففي ميدان الشاشة الصغيرة نجد عديد المسلسلات التي تكرس العقلية الخرافية لدى المواطن وتقترح عليه حلولا وهمية للمشكلات الكثيرة التي يعاني منها كمشكلة الفقر والبطالة فتحلها له هذه المسلسلات بالعثور المفاجئ على كنز مدفون، أو أن يمن عليه الملك بثروة تقلب حياته، أو يزوجه إبنته الوحيدة فيصبح ذلك الفقير المعدم وزيرا يتكلم فيطاع... وجماع هذه المسلسلات نجدها في حكايات "عبد العزيز العروي" الذي لا تزال حكاياته تبث ويعاد بثها المرات العديدة منذ حصول تونس على استقلالها وإلى اليوم.
ولمحاربة فكرة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" نجد مسلسلات يعاد بثها باستمرار حتى ترسخ في وعي المواطن، من قبيل "مسلسل الحاج كلوف" تنفر الناس من التدخل في شؤون أفراد المجتمع وتصور الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر "بهلوانيا" لا يجلب سوى الاشمئزاز أو الضحكة، وقد صارت المقولة السائدة عندنا في تونس "الحاج كلوف يستاهل عشرة كفوف" (أي عشرة صفعات).
وفي السنوات الأخيرة لم يعد هم السينما التونسية سوى محاربة القيم العربية الأصيلة، ورسم ملامح حضارية لا تمت لقيمنا بصلة فيصبح المجتمع في شريط "عصفور السطح" لفريد بوغدير لا يعرف أفراده سوى الجري وراء تلبية غرائزهم الجنسية الملتهبة بكل السبل وتتحول المرأة إلى جسد عار لا يعرف الاحتشام إليها سبيلا، بل وتصبح الفتاة التونسية في شريط "صيف حلق الوادي" تلهث وراء من يَفُض لها بكارتها متحدية جميع القيم ولا يهمها من يكون خدينها يهوديا أو نصرانيا أو "مسلما"!
ويتحرر المجتمع من كل ثوابته وقيمه فيغلب على الأفراد شرب الخمرة والتسكع في الشوارع ومراودة الفتيات واختلاط الحابل بالنابل في مناسبات الفرح واتخاذ العشاق وبيع الذمم وتفضيل معاشرة الأسر اليهودية والمسيحية والتماهي كلية مع تقاليد المجتمع الغربي والولاء لكل ماهو غربي وكل ذلك رمز على تقدم الوطن وتحرره!!؟
وقد ارتفعت في مجال العمران – النزل السياحية والبنوك عاليا في سماء مدننا وقرانا لتأخذ بذلك مكان الصومعة والمسجد، وكل ذلك من شأنه أن يعطي انطباعا عاما بأن الرفعة والولاء قد تحول من الولاء لله ولدينه ولقرآنه ليصبح الولاء "للدينار وللغرب"، وقد صارت البيوت والمنازل عورة،وتبنى بطريقة لا يراعى فيها الحياء ولا أسرار الناس وبيوتهم ولا كون المرأة عرضا يجب أن يحفظ ويصان.
أما اللغة الفصحى فهناك من أصبح يتمعش بمحاربتها ويزعم أن اللهجة الدارجة المحلية أفضل وأنجع من لغة القرآن، اللغة التي كتب بها الجاحظ والمعري وابن سينا وابن خلدون...وغيرهم من جهابذة الحضارة الإسلامية، ولسان حاله يقول بفجاجة: "من أراد التقدم والرقي واللحاق بركب الحضارة الغربية فلايتكلم العربية الفصحى!" وقد صدرت حتى الآن – على حد علمي- صحيفتان أسبوعيتان ناطقتان كليا أو جزئيا باللهجة الدارجة وهما "الصريح" و"الأخبار" وقد صرح رئيس تحرير "الأخبار" في المدة الأخيرة على الهوائية (قناة تونس7) بأن اللغة الفصحى قد صارت في العصر الحديث عاجزة عن التعبير عن كل مشاغل الإنسان! وهنا يتبادر إلى الذهن، أي علم سنكتبه بلهجات تفتقد إلى المصطلحات العلمية والأدبية التي تشتمل عليها اللغة الفصحى بالإضافة إلى اختلاف هذه اللهجات من بلد إلى آخر، كما تختلف في البلد الواحد باختلاف مناطقه وأجيال أبنائه!! لقد استنبطت الشعوب هذه اللهجات الدارجة لتيسير التعامل اليومي فيما بين أفرادها وقضاء الحاجات اليومية البسيطة فكيف نسمح باتخاذها بديلا عن اللغة الفصحى للتعبير عن حضارتنا وإبداعاتنا وابتكاراتنا؟! وإني أتحدى كل من تحدثه نفسه باتخاذ اللهجات الدارجة أن يكتب مقالا بلهجة دارجة عن نظرية ابن خلدون مثلا في علم العمران البشري أو ابن سينا والرازي في الطب أو غيرهما من النظريات العلمية أو الأدبية!!
هذا بعض ما فعلته قوى الردة في تونس العزيزة ولا تزال تخطط وتجتهد وتتحرك في كل المجالات الثقافية والتعليمية والسياسية لتكريس واقع جديد يقضي على ما تبقى من هوية هذه الأمة لتقضي بذلك على أي أمل يمكن أن يراود هذه الأمة للنهوض مرة أخرى والتحرر من براثن الاستعمار والتخلف.